في الحادي والعشرين من غشت من كل سنة، يحتفل المغرب بعيد الشباب، وهو عيد وطني رسمي يتزامن مع ذكرى ميلاد جلالة الملك محمد السادس، المزداد في 21 غشت 1963. هذا التاريخ الراسخ في التقويم الوطني منذ ما يقارب سبعة عقود، يكرّم الشباب المغربي ودوره في بناء المملكة.
تقليد وُلد مع الاستقلال
يعود أصل هذا الاحتفال إلى سنة 1956، بُعيد استرجاع المغرب لاستقلاله. وقد تم إحداث عيد الشباب في عهد المغفور له الملك محمد الخامس، حيث ارتبط في البداية بذكرى ميلاد ولي العهد آنذاك، الأمير مولاي الحسن، الملك الحسن الثاني لاحقاً، الذي كان يُعتبر أول ممثل للشباب في المملكة. وفي بلد كان عليه أن يعيد بناء نفسه ويؤكد هويته بعد عقود من الحماية، كان تكريم الشباب بمثابة إعلان بأن مستقبل الأمة يرتكز على طاقة أجياله الجديدة.
وفي عهد الملك الحسن الثاني، اكتسى هذا الاحتفال بعداً رمزياً أكبر، إذ أصبح لحظة مميزة لتشجيع مبادرات الشباب وإبراز دورهم في تطور المجتمع المغربي. ومنذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، أصبح العيد مرتبطاً بذكرى ميلاد العاهل الحالي، مع الحفاظ على غايته الأصلية: تكريم الشباب.
الشباب في صميم الأولويات الوطنية
منذ أكثر من عقدين، لم يتوقف الملك محمد السادس عن إطلاق مبادرات متعددة لفائدة ازدهار الشباب المغربي، سواء في مجالات التعليم أو التكوين المهني أو الإدماج الاقتصادي والاجتماعي. ويُعد إطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية سنة 2005، إلى جانب العديد من برامج دعم التشغيل والمقاولاتية الشبابية، شاهداً على هذا الالتزام المستمر تجاه جيل يُعتبر حجر الزاوية في تنمية المملكة.
ويشكل عيد الشباب، كل سنة، مناسبة لإبراز إنجازات الشباب المغربي في مجالات متنوعة: الرياضة والثقافة والعلوم والفنون والمقاولاتية. كما تُنظَّم فعاليات ثقافية، وتُدشَّن بنيات تحتية رياضية ودور للشباب، إلى جانب أنشطة تربوية تميز هذا اليوم عبر مختلف ربوع التراب الوطني.
ميثاق ثقة يتجدد كل سنة
يمثل عيد الشباب، أكثر من مجرد احتفال تذكاري، ميثاقاً اجتماعياً حقيقياً بين الدولة وشبابها، قائماً على الثقة والطموح الجماعي. ويذكّر بأن الشباب المغربي ليس مجرد قوة ديموغرافية، بل ركيزة استراتيجية لتنمية البلاد، مدعوّة لحمل الأوراش الكبرى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المستقبل.
وبالنسبة للغرفة التجارية والصناعية والخدماتية للعيون، فإن هذا اليوم يكتسي أهمية خاصة، إذ يرتكز المستقبل الاقتصادي لأقاليمنا الجنوبية على دينامية وإبداع وروح المقاولة لدى الكفاءات الشابة المحلية. وبالاحتفاء بعيد الشباب، يجدد المغرب مشروع مجتمع متجه نحو المستقبل، عاماً بعد عام، واضعاً شبابه في صميم طموحه الجماعي.
