تستحضر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة العيون-الساقية الحمراء، بكل ما تحمله الكلمة من إجلال وفخر واعتزاز، الذكرى المجيدة لاسترجاع إقليم وادي الذهب، هذه المحطة التاريخية الخالدة التي تبقى محفورة في الذاكرة الجماعية للأمة المغربية، والتي تشكل ركيزة أساسية ولبنة متينة في المسار الطويل والحافل بالتضحيات نحو استكمال الوحدة الترابية وترسيخ السيادة الوطنية على كامل تراب المملكة المغربية الشريفة، من طنجة إلى الكويرة.
ففي مثل هذا اليوم المشهود، الموافق للرابع عشر من غشت لسنة 1979، شهدت العاصمة الرباط حدثاً استثنائياً ومهيباً، حين وفدت عليها وفود غفيرة من العلماء الأجلاء والوجهاء والأعيان وشيوخ القبائل من إقليم وادي الذهب، حاملين معهم عبق الأصالة وصدق الانتماء، لتجديد أواصر البيعة الشرعية والتاريخية، تلك البيعة الضاربة جذورها في عمق التاريخ، لصاحب الجلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جنانه. لقد كان هذا الحدث الجلل تعبيراً بليغاً وحاسماً عن التشبث الراسخ واللامشروط لسكان المنطقة بالعرش العلوي المجيد وبالوحدة الوطنية المقدسة، كما شكل رسالة قوية وواضحة إلى العالم أجمع مفادها أن الشعب المغربي، بجميع مكوناته وأطيافه ومن مختلف ربوعه من الشمال إلى الجنوب، يقف صفاً واحداً متراصاً خلف عرشه وقيادته الشرعية، متشبثاً بوحدة أرضه وترابه.
وإن هذه الذكرى الوطنية الغالية والعزيزة على قلوب جميع المغاربة، لا تقف عند حدود استحضار الأمجاد التاريخية والبطولات الخالدة فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشكل مناسبة سانحة ومحطة مفصلية لاستعراض واستقراء حجم الإنجازات التنموية الكبرى والمشاريع الهيكلية النوعية التي شهدتها وما تزال تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة على جميع الأصعدة والمستويات، الاقتصادية منها والاجتماعية والبنيوية. فبفضل الرؤية الملكية السديدة والثاقبة، وبفضل التوجيهات السامية والمتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أصبحت جهات الصحراء المغربية اليوم قطباً اقتصادياً واستثمارياً رائداً ومتميزاً، وبوابة استراتيجية تربط المغرب بعمقه الأفريقي وامتداده القاري، وجسراً حيوياً نحو الأسواق الدولية، الأمر الذي جعل منها نموذجاً يحتذى به في التنمية المندمجة والمستدامة.
وفي هذا السياق الوطني والتنموي المتميز، تجدد غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة العيون-الساقية الحمراء، وبكل ثقة واعتزاز، تأكيدها على التزامها التام والراسخ بمواصلة بذل الجهود الحثيثة من أجل ترسيخ دعائم النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، وذلك من خلال العمل الدؤوب على تقديم كل أشكال الدعم والمواكبة اللازمة للمقاولات والمستثمرين الراغبين في الاستثمار بالجهة، والنهوض بمختلف القطاعات الحيوية، التجارية منها والصناعية والخدماتية، فضلاً عن السعي الدائم لتوفير مناخ ومحيط أعمال جاذب وتنافسي، يسهم بشكل فعال في خلق فرص الشغل، وتحفيز روح المبادرة والمقاولة، وتعزيز الازدهار الاقتصادي المستدام لفائدة ساكنة الجهة والوطن ككل.
